علي بن عبد الكافي السبكي
376
فتاوى السبكي
فمنهم من أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي وبعض طرق أبي داود والترمذي ومنهم من أسنده عن قيس عن جرير عن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال البخاري إن المرسل أصح ولفظ الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم قال لا تراءى ناراهما فسر أهل الغريب هذا الحديث بأنه يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنا المشرك إذا أوقدها في منزله ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم وإنما كره مجاورة المشركين لأنه لا عهد لهم ولا أمان وحث المسلمين على الهجرة والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى لي الشيء إذا ظهر حتى رأيته وإسناد الترائي إلى النارين مجاز من قولهم داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها يقول ناراهما مختلفتان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان والأصل في تراءى تتراءى حذفت إحدى التاءين تخفيفا وما ذكروه من الحمل على من لا عهد له ظاهر مشركا أو كتابيا والكتابي الذي لا عهد له داخل في ذلك إما بالنص إن جعلنا مشركا وإما بالمعنى أما من لا عهد له أو ذمة فالمعنى لا يقتضيه ويحتمل أن يقال به وإذا دعت الحاجة إلى مساكنته في بلد يفرد له مكان لا يجاور فيه المسلمين ولا يقرب منهم تبعد ناره وفي البخاري في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وفيه عن أبي هريرة بينما نحن في المسجد خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انطلقوا فخرجنا حتى جئنا بيت المدارس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني